أخبار وطنية خاص: هذا هو موقف "قيس سعيد" من مشروع قانون المصالحة الوطنية ومن تمديد حالة الطوارئ
أكّد الأستاذ في القانون الدستوري قيس سعيد على أن الجانب القانوني لمشروع قانون المصالحة الوطنية يتصادم مع الدستور مع العديد من الأحكام في الفصل 148 من الفقرة 9 ومع الفصل 110 لأنه لا يجوز سنّ إجراءات استثنائية من شأنها أن تمس بمبادئ المحاكمة العادلة، مشيرا كذلك إلى أنّ الطبيعة القانونية للهيئة التي ينص على إنشائها مشروع القانون هي طبيعة غير واضحة فهي ليست بالهيئة القضائية وهي لا تعمل في ظل الشفافية المطلوبة كما ينص على ذلك الفصل 15 من الدستور.
وأضاف سعيد أنّ مشروع قانون المصالحة الوطنية حين ينتزع قضايا من هيئة الحقيقة والكرامة ويسند النظر فيها للإدارة فإنّ ذلك يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلط الذي تنص عليه توطئة دستور 01 جوان 1959 وهو اليوم كذلك متعارض مع دستور جانفي 2014 في ما يخص أولا شروط إعلان حالة الطوارئ المذكورة في الفصل 80 من الدستور الذي ينص على ضرورة توفر جملة من الشروط الموضوعية لاتخاذ التدابير الاستثنائية من قبل رئيس الجمهورية كأن تكون هناك حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن أو أمن البلاد واستقلالها والذي يتعذّر معه السير العادي لدواليب الدولة. وقال سعيد متسائلا: هل أنّ هذا السير العادي متوفر اليوم؟.
وشدّد قيس سعيد على القول أنّ الحالة الاستثنائية في تطبيق حالة الطوارئ لا تجوز إلا إذا توفرت هذه الشروط المذكورة، مضيفا إلى أنّ أمر 12 جانفي 78 ينص على عقوبات بالسجن في حين أنّ العقوبات السالبة للحرية هي من اختصاص السلطة التشريعية وليست من اختصاص السلطة الترتيبية فضلا عن ذلك فإن التمديد في حالة الطوارئ يقتضي التنصيص على أجل رفعها أو إنهائها وهو ما لم يتم عندما تم التمديد لمدة شهرين في حالة الطوارئ بعد إعلانها لمدة شهر واحد وفق تعبيره.
التضييق على الحريات هو الهدف
وأكد أستاذ القانون الدستوري أنّه يفترض أن تكون حالة الطوارئ منظمة بقانون لا بأمر ترتيبي وذلك لأن الفقهاء أجمعوا في أمر 78 على أنه قانون غير دستوري وهو اليوم كذلك مخالف للدستور، كما أعرب عن أسفه للجوء كثير من الدول إلى مثل هذه التدابير الاستثنائية لا لأن الحالة التي تمر بها البلاد تقتضيها ولكن بهدف التضييق على الحريات كما حصل ذلك في عدد من الدول العربية التي عاشت عقودا في ظل حالة الطوارئ.
وكما حصل ذلك أيضا في الهند مع أنديرا غانذي التي طلبت من رئيس الجمهورية إعلان حالة الطوارئ بتعلة وجود أعداء للوطن في الداخل والخارج خلال 26 جوان 1975 وتم إثرها تجديدها كل 6 أشهر إلى حدود سنة 1977، وفي الأثناء تمّ الزج بحوالي 200 ألف شخص داخل المعتقلات والسجون وكانت النتيجة أن خسرت الانتخابات التي تم تنظيمها إثر رفع حالة الطوارئ.
القضية باتت سياسية.. ومن يدافع اليوم عن قانون حالة الطوارئ كان بالأمس رافضا له
ومن ناحية أخرى قال قيس سعيد إن المدافعين اليوم عن تطبيق حالة الطوارئ الذين لم يمنعهم تطبيقها في تونس سابقا وتحديدا سنة 2013 من التظاهر، أصبحوا اليوم يدعون إلى منع التظاهر بتعلة أن البلاد تعيش على وقع حالة استثنائية.
واعتبر سعيد أنّ القضية اليوم باتت سياسية إلى جانب كونها قانونية، مشيرا إلى أنه في بعض الدول ألفت شعوبها حالة الطوارئ حتى صارت أمرا عاديا دفعهم إلى عدم الالتزام بحضر الجولان رغم تطبيقه مجددا قوله إنّ عددا من الأطراف أصبحت تمنع اليوم ما أباحته لنفسها في الأمس القريب .
منــارة تليــجانـي